محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
203
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
أنّها عفونة ، ونوعها الخامس أنّها حمّى من عفونة الصفراء ونوعها الذي ليس بعده نوع « 1 » أنّها حمّى غب خالصة . والأحسن أنّ يقال يجب أنّ تنظر هل المرض ينشأ « 2 » منها أو لا ، حارّا أو لا ، بمادة أو لا ، والمادة بخلط واحد أو لا ، والواحد صفراء أو لا ، والصفراء متعفن أو لا ، والمتعفّن داخل العروق أو خارجها ، فالحرارة المنبثّة في البدن - من تعفّن الصفراء خارج العروق هي حمّى الغب الخالصة . قال « ابن مطران » في ( بستان الأطباء ) : فيقع الاستدلال بما ذكره « جالينوس » على المداواة هكذا ، إمّا أنّها مرض فيجب أن تزال كما تزال الأمراض ، وإمّا أنّها مرض حارّ فيجب أن يبدل مزاجه إلى البرد ، وإمّا أنّها حمّى فيجب أن ينظر فيها نظر الحميات ، وإمّا أنّها حمّى عفن فيجب أن يستفرغ مادّتها ، وإمّا أنّها من غير الصفراء خاصّة ، فيجب أن تستفرغ الصفراء العفنة خاصّة ، وإمّا أنّها حمّى غب خالصة فيجب أن تبرّد تبريدا أشدّ من تبريد غير الخالصة ، وأن لا تعجّل في معالجة من في بدنه امتلاء من أخلاط فجّة لزجة غليظة ، بل نتثّبت منها ، إذ هناك نتبيّن فضل العالم على الجاهل ، وذلك لأنّ المنضجة لتلك المواد تسخّنها « 3 » وتذيبها / وترقّقها [ 36 أ ] فتخرجها « 4 » إلى مكان أوسع فيصير سببا إمّا لخنق الحرارة الغريزية « 5 »
--> ( 1 ) وردت ( وهو الشخص ) والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) منشأ : ط ، م . ( 3 ) وتسخينها : م . ( 4 ) فتحوجها : م . ( 5 ) الحرارة الغريزية : معنى غريزية : طبيعية ، والمراد بها الحرارة الجارية في جميع البدن من القلب في الشرايين ويسمّيها الأطبّاء الروح الحيواني ، وبها تكون الحياة . ( ابن الحشاء : مفيد العلوم ، ص 33 ) .